محمد متولي الشعراوي
95
تفسير الشعراوي
نأتى بعد فاتحة الكتاب إلى سورة البقرة . . وهي التي تلى الفاتحة في ترتيب المصحف الشريف . . وإذا نظرنا إلى اسم السورة وجدنا أنه لا بد أن يثير انتباهنا . . لأن القرآن الكريم نزل في بيئة عربية . ولم تكن البقرة وقت نزول القرآن الكريم حيوانا معروفا أو من الانعام التي يعرفها العرب في ذلك الوقت . نقول إن اسم السورة قد أخذ من قضية أساسية في الدين وهي الإيمان بالبعث . . والإيمان بالبعث هو أساس الدين . . فمن لا يؤمن بالآخرة والبعث والحساب يفعل ما يشاء في الدنيا دون أي وازع . لأنه ما دام ليس هناك بعث تصبح الدنيا غابة . . ويصبح الدين بلا مفهوم . . لأن أساس العبادة هو أن الحياة الحقيقية في الآخرة . . وأن الدنيا هي دار اختبار ودار أغيار . . أما الآخرة فهي دار نعيم مقيم . ففي الدنيا إما أن نفارق النعمة وإما تفارقك . . تفارقها بالموت . . أو تفارقك بأن تزول عنك . أما الحياة التي لا تفارقك فيها النعمة ولا تفارقها فهي الآخرة . . لذلك فإن كل عمل المؤمن في الدنيا مقصود به الجزاء في الآخرة . ومنهج اللّه في الأرض يقودك إلى الجنة إن طبقته ، وإلى النار والعياذ بالله إن خالفته . . اذن فقضية الايمان كلها مبنية على الايمان بالبعث . وسورة البقرة فيها تجربة حدثت مع بني إسرائيل . . ورأوا البعث وهم ما زالوا في الدنيا ؛ حين بعث اللّه سبحانه وتعالى قتيلا لينطق باسم قاتله . . ثم مات بعد ذلك . والقصة أن رجلا من بني إسرائيل . . كان ثريا يملك المال الكثير ولم يكن له ولد يرثه . . فتآمر عليه ابن أخيه فقتله ليلا ثم أخذ الجثة وألقاها في مكان قريب من إحدى القرى المجاورة ليتهم أهل هذه القرية بقتله . . وصحا أهل القرية ليجدوا جثة القتيل على باب قريتهم . . واتهموا فيه وقالوا لم نقتله . وقال أقارب القتيل بل أنتم الذين قتلتموه . واحتدم الخلاف وذهبوا إلى موسى عليه السّلام . وقالوا إن الخلاف قد احتدم . . فاسأل لنا ربك أن يكشف لنا عن القاتل . . وجاءت القصة